بقلم الإعلامي خالد سالم
عندما أذهب إلى عيادة طبيب، أجد شهادة مزاولة المهنة معلّقة في مكان واضح يتصدر مدخل العيادة، تمنحني شعورًا بالطمأنينة قبل أن أبدأ الحديث.
وكذلك الحال عند التعامل مع محامٍ أو مهندس استشاري، حيث تحضر التراخيص والاعتمادات كضمانة أساسية تؤكد أن من أمامك مؤهل وخاضع لرقابة جهة ما.
لكن، ماذا عن الميكانيكي؟ ماذا عن “الصنايعي” الذي نلجأ إليه في تفاصيل حياتنا اليومية؟ هنا يتلاشى هذا الشعور بالأمان، وتغيب معالم الثقة.
لا نجد رخصة مزاولة مهنة، ولا نعرف جهة رقابية واضحة يمكن الرجوع إليها، ولا توجد آلية تضمن حقوق المستهلك في حال التعرض للإهمال أو التخريب أو حتى المغالاة في تكلفة الإصلاح.
يصبح المستهلك وحده في مواجهة تجربة قد تكون مكلفة، وربما مؤلمة.
لقد مررت بتجربة شخصية تعكس هذا الواقع. توجهت إلى أحد مراكز صيانة السيارات بمدينة السادس من أكتوبر لإصلاح عطل في تكييف السيارة، وكان المكان محل توصية.
لكن، ورغم ذلك، لم يتمكن من إصلاح العيب، بل قام بتوصيل كباس التكييف بشكل مباشر، ما أدى إلى إتلافه بالكامل، واضطررت إلى شراء كباس جديد بتكلفة إضافية.
والأسوأ من ذلك، أنني لم أجد وسيلة واضحة لمحاسبته أو استرداد حقي.
هنا يطرح السؤال نفسه بقوة: من يحميني كمستهلك؟
إن غياب التنظيم في منظومة الورش والحرف اليدوية لا يضر فقط بالمستهلك، بل يسيء أيضًا إلى آلاف المهنيين الشرفاء الذين يعملون بضمير ويستحقون التقدير والدعم.
فالتقنين ليس عبئًا، بل هو حماية للجميع.
نحن بحاجة إلى تدخل حقيقي من الدولة لضبط هذه المنظومة، من خلال: وضع تراخيص إلزامية لمزاولة المهن الحرفية
إنشاء جهات رقابية واضحة لتلقي شكاوى المواطنين تقنين أسعار الخدمات أو وضع حدود استرشادية لها
دعم الحرفيين الملتزمين ومنحهم تسهيلات تشجعهم على العمل بشكل رسمي إن إعادة الثقة في العمالة المصرية تبدأ من التنظيم والرقابة والعدالة.
فلا يصح أن يُترك المواطن وحيدًا في رحلة البحث عن الثقة، ولا أن يكون عرضة للتجارب العشوائية التي قد تكلفه الكثير.
الثقة ليست رفاهية… بل حق أساسي يجب أن يشعر به كل مواطن في أبسط تعاملاته اليومية.


