شم النسيم 🙁 حاسة الشم ) .. إعجاز الخالق الذي حار في فهمه العلماء
من الممكن أن نبدأ هذا المقال بتساؤل : هل فقدان حاسة الشم يعد أمرا خطيرا بالمقارنة مع الأمراض الأخرى ؟
.. قبل أن تتسرع في الرد أرجو إكمال قراءة هذه السطور ..سنتكلم فقط عن حاسة الشم في الإنسان وندع الكلام عنها في الطيور والحيوانات إلى مناسبة أخرى يتسع فيها المجال أكثر ..
فقدان حاسة الشم قد يبدو أمرا بسيطا لكثير من الناس .. لكنه اعتقاد خاطئ تماما بل إنه قد يؤدي إلى الهلاك في بعض الأحيان ..
فحاسة الشم قد تكون جرس الإنذار الأول مثلا في الكثير من الحالات الطارئة كتسرب غاز سام أو وجود دخان صادر عن حريق ..
أيضا في مجال الطب فإن فقدان حاسة الشم يعد دليلا قويا على وجود أمراض خطيرة كالزهايمر أو بعض أنواع الأمراض السرطانية .. وهو مؤشر قوي على وجود مرض الاكتئاب النفسي ..
فالمكتئبون تكون حاسة الشم لديهم ضعيفة ..
أيضا هناك ربط كبير بين فقدان أو ضعف حاسة الشم ومرض سوء التغذية أوالأنيميا .. يرجع إلى أن ارتباط حاسة التذوق بحاسة الشم ارتباط لصيقا للغاية فهما مكملان لبعضهما البعض ..
لكي نفهم شيئا عن أهمية حاسة الشم يجب أن نعرف أولا أن هذه الحاسة يعتبرها العلماء من أكثر الحواس غرابة وغموضا في نفس الوقت .. بل ووجدوا صعوبة كبيرة في فك طلاسمها ..
كما هو معلوم فإنها حاسة كيميائية بالدرجة الأولى تعتمد على الجزيئات المنبعثة من المواد التي تصدر منها الروائح والتي تصل إلى الأنف ..
لكن العلماء لم يتوصلوا إلى كثير من الحقائق التي ترضي نهمهم العلمي في كيفية قدرة الإنسان على التمييز بين الروائح المختلفة والتي قد يصل عددها إلى مائة ألف وأكثر ..
صعب من الأمر أن كل حالة منها لها آلية خاصة لاستقبال رائحة معينة ولا تشترك مع زميلتها في النوع الذي يستقبله كل منهما ! ..
لذلك وجد العلماء صعوبة بالغة في إحصاء هذا الكم الهائل من الخلايا المستقبلة للروائح ومحاولات إيجاد رابط مشترك بينها .. كلنا يعلم أن عضو الشم هو الأنف ..
وبالتالي فإن هذه الخلايا الشمية توجد في منطقة بتجويف الأنف تسمى بالمنطقة الشمية مهمتها إرسال ما يصل إليها من روائح إلى الدماغ كي يتعرف عليها ويحدد هويتها كلا على حده ومن ثم يرسل إشارات لبقية الجوارح لتتعامل مع هذه الرائحة بالرفض أو القبول ..
وعليه فإن عملية التمييز بين الروائح المختلفة من خلال هذه المنظومة يعد أمرا غاية في التعقيد ..مثلت المشاكل التي واجهها العلماء في فهم آلية الإحساس بالشم صعوبة بالغة على الأطباء لعلاج فاقدي هذه الحاسة المهمة .. فكما ذكرنا فإنها قد لا تمثل خطورة مباشرة على حياة المريض .. إلا أنهم توصلوا إلى وجود ارتباط وثيق بين حاسة الشم وأشياء مهمة جدا تتصل بعواطف الإنسان ، والمزاج ، والذاكرة ، والجهاز المناعي ، والهرمونات التي تتحكم في كل وظائف الجسم الحيوية .. بل ووصل البعض إلى ربط حاسة الشم بالعلاقات الاجتماعية ذاتها ! ..
ابتكر العلماء علاجات حديثة تعتمد على الروائح .. وهذه النظرية موجودة منذ أزمان طويلة ..
لكنهم استطاعوا تحديد روائح معينة لعلاج أمراض محددة نفسية وبدنية في نفس الوقت .. فقد اكتشفوا مثلا أن رائحة عطر اللافندر تساعد على الراحة والاسترخاء ومقاومة التوتر وتجلب النوم الهادئ ..
وجدوا أيضا أن منها ما يقوي الطاقة الجنسية ويزيد القدرة لدى الرجل والمرأة على حد سواء مثل عطر خشب الصندل والزنجبيل والريحان والمسك ..
ومن أهم الزيوت العطرية التي استخدمت في العلاجات زيت الياسمين والورد البلدي والبابونج والكافور والنارنج والليمون وغيرها الكثير ..
أما الأمراض التي استخدمت فيها الروائح والعطور بفاعلية كبيرة فهي أيضا كثيرة منها : الصداع ونزلات البرد والأنفلونزا ..
بل إن بعضها استخدم كمضاد حيوي قوي في علاج السعال والالتهاب الرئوي وغيرها من أمراض كثيرة ..الآن نستطيع أن نجيب على السؤال : هل فقدان حاسة الشم يعد أمرا خطيرا ؟ ..
نجيب بكل ارتياح : نعم .
بل ويجب أن نقول سبحان الخلاق العليم الذي يقول في كتابه الكريم ” وفي أنفسكم أفلا تبصرون ” ..
صدق الله العظيم كل شم نسيم وأنتم طيبون ..الصياغة من العبد لله والمعلومات من مصادر متعددة جمعت من الشبكة العنكبوتية ..


