بقلم الإعلامي خالد سالم
سؤال أوجهه إلى معالي وزراء التنمية المحلية والإسكان، والسادة المحافظين، ورؤساء المدن والأحياء: أين الرصيف المصري؟
لقد أصبح الرصيف في شوارعنا مجرد ذكرى، بعدما تحول من مساحة مخصصة للمواطن إلى ساحة محتلة بالبضائع، والإشغالات، والتعديات اليومية من بعض التجار وأصحاب المحال.
الرصيف الذي وُجد من أجل حماية المارة وتنظيم الحركة، أصبح اليوم مستودعًا مفتوحًا، تُعرض عليه السلع، وتُركن فوقه الدراجات، وتُقام عليه الأكشاك العشوائية، حتى بات المواطن المصري مضطرًا للسير وسط السيارات، معرضًا نفسه للخطر في كل لحظة.
إن المشهد اليومي في كثير من المدن المصرية يكشف أزمة حقيقية؛ فالأرصفة لم تعد للمشاة، بل أصبحت امتدادًا غير قانوني للمحال التجارية، في ظل غياب الرقابة أحيانًا، أو ضعف تنفيذ القوانين أحيانًا أخرى.
المواطن البسيط، وكبار السن، وذوو الهمم، والطلاب، والنساء، جميعهم يدفعون ثمن هذا الإهمال، حين يفقدون أبسط حقوقهم: السير الآمن على الرصيف.
إن القضية ليست مجرد تنظيم شارع، بل هي قضية احترام حق عام، وهيبة دولة، وتطبيق قانون.
فحين يُترك الرصيف مستباحًا، يشعر المواطن بأن النظام غائب، وأن الفوضى أصبحت هي القاعدة.
الحلول المقترحة
أولًا: حملات إزالة مستمرة وليست موسمية
يجب ألا تكون حملات رفع الإشغالات مرتبطة بالمناسبات أو الزيارات الرسمية فقط، بل يجب أن تكون حملات يومية ومنظمة، مع متابعة حقيقية تمنع عودة المخالفات بعد ساعات من الإزالة.
ثانيًا: تطبيق غرامات رادعةبعض المخالفين يعتبر الغرامة البسيطة جزءًا من تكلفة العمل، لذلك يجب تغليظ العقوبات المالية والإدارية، مع اتخاذ إجراءات حاسمة ضد المتكررين في المخالفة.
ثالثًا: توفير بدائل حضارية للباعةلا يمكن معالجة الأزمة بالقوة فقط، بل يجب إنشاء أسواق منظمة وحضارية للباعة الجائلين، تحفظ لهم مصدر رزقهم وتحفظ للمواطن حقه في الطريق.
رابعًا: تفعيل دور الأحياء والمتابعة الميدانية
رئيس الحي يجب أن يكون حاضرًا في الشارع، لا خلف المكتب فقط.
المتابعة اليومية والرقابة الفعلية هي أساس الحل.
خامسًا: إشراك المواطن في الرقابة
من خلال تخصيص خطوط ساخنة وتطبيقات للإبلاغ عن التعديات، مع سرعة الاستجابة، حتى يشعر المواطن أنه شريك في حماية مدينته.
سادسًا: إعادة تصميم الأرصفة وصيانتها
بعض الأرصفة متهالكة أو غير صالحة أصلًا للمشي، مما يشجع على احتلالها.
لذا يجب تطويرها هندسيًا بما يضمن استخدامها الصحيح.
كلمة أخيرة
نحن لا نطلب رفاهية، بل نطالب بحق أصيل ومشروع: رصيف نمشي عليه بأمان.
نريد مدينة تحترم الإنسان، وتحفظ كرامته، وتطبق القانون على الجميع دون استثناء.
فهل يعود الرصيف إلى أصحابه؟
وهل نرى يومًا شارعًا مصريًا منظمًا، يسير فيه المواطن دون خوف من سيارة أو تعدٍ أو فوضى؟
إن الإجابة ليست في الكلمات، بل في القرار والتنفيذ.

