حواء بالدنيا يقدمها: محمد عبد القدوس
تزوجته بعد قصة حب جميلة وأنجبت منه ولدين ..وهو ضابط مهندس بالقوات المسلحة ..وفي حرب أكتوبر المجيدة أصابته غارة جوية إسرائيلية أثناء إشرافه على بناء أحد كباري العبور .. وذهب شهيداً إلى ربه.
وانهارت زوجته التي كان يراها حواء بالدنيا !
وبينهما قصة حب كبيرة ، وأولادها ما زالوا أطفالا ، وهي تعتمد عليه في حياتها تماماً ، فهو سندها الأول في الحياة الصعبة والآن فقدت هذا السند.
وحاول أهلها التخفيف من لوعتها وأحزانها ، وقالوا عن زوجها الراحل ..إنه مات أشرف ميتة يمكن أن يحلم بها الإنسان .. ذهب شهيداً إلى ربه .. والشهداء عند ربهم ثوابهم مضاعف عن الإنسان الذي يموت موتة طبيعية !!
لكنها لم تقتنع بل قالت في وقاحة: مايهمنيش ده كله !!
أنا فقدت زوجي ودي لوحدها مصيبة بصرف النظر عن طريقة موته !
وقررت أسرتها إصطحابها إلى عمرة بالأراضي المقدسة بعدما بدا أن مس من الجنون قد أصابها ، وهي ساخطة على القدر ..والقدر هو الله واستغفر الله.
واستراحت ابنتهم وهي أمام الكعبة وبكت بكاء مرا لم تعرفه طيلة حياتها حزناً على زوجها ، واستغفارا لربها عن الغضب الذي أصابها عندما اختار الله أغلى ما في حياتها ليكون شهيداً.
وفي منامها في هذه الليلة رأت لأول مرة حبيبها يطل عليها من الحياة الأخرى ، وفرحت جداً جداً ، وقال لها برقته المعهودة .. أنا كويس والحمد لله ، وعايزك تكوني سعيدة لأن ربنا أختارني شهيداً عنده !!
وإيه رأيك أنا عايز أرجع تاني للدنيا لأموت شهيداً مرة واثنين وثلاث ..لأن مكافأة السماء لمن يستشهد من أجل دينه ووطنه فوق ما تتصورين !
واستيقظت من نومها سعيدة وهرعت إلى والدها الذي رافقها في رحلة العمرة وروت له حلمها الجميل ، فأخذها في أحضانه قائلاً: كلام زوجك صح تماماً وهناك حديث نبوي شريف يؤكده: “ما من أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا إلا الشهيد لما يرى من فضل الشهادة”.
وبعد حلمها الرائع عادت من جديد حواء بالدنيا مرة أخرى كما تركها زوجها .. وأصبحت تفتخر بأن أغلى ما في حياتها مات شهيداً .
كلام من ذهب
كلما إتسعت دائرة الحب والرحمة واللطف في محيطك ؛أصبحت أكثر إتزاناً وجمالاً وإنضباطاً مع الآخرين ؛وتوافقاً وتناغماً مع الكون ..!!


